الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٧المشاق في أخذها وتحصيلها (ولينذروا قومهم) وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه
إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم (لعلهم يحذرون) عقاب الله فيعملوا عملا صالحا.
قال بعض المفسرين: يصح عود الضمير على النافرين ويكون تفقيههم في الغزو بمشاهدة نصرة الله لدينه وإظهاره فئة قليلة من المؤمنين على فئة كثيرة من الكافرين، وتعلمهم أساليب الكر والفر وضروب البسالة، وهذا الوجه مروي عن بعض التابعين.
وأنت ترى كيف جعل التفنن في الجهاد ضربا من التفقه في الدين لما يعود به عليه من الفائدة العظيمة من النصر والتأييد والتمكين وفيه تدريب النفس على تحمل المشقة لأجل السعادة.
قال بعض المحققين: هو أشبه بظاهر الآية(1) نظرا إلى مادة نفر لأنه بمعنى الخروج، وبعض اختار الأول نظرا إلى مادة فقه(2).
في جامع البيان: إن أول الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال؛ ليتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله أهل دينه وأصحاب رسوله على أهل عداوته والكفر به فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر الإسلام وظهوره على الأديان من لم يكن فقهه.