الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

وإنما اختير هذا الوجه عند بعض لما يدل عليه لفظ النفر، فإنه يراد به عند الإطلاق غالبا الخروج إلى الغزو والجهاد والموالاة لفظ التفقه له كما مر.

وعلى الوجه الثاني فلا بد من الإضمار، والتقدير فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة وأقامت أخرى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليتفقه المقيمون في الدين ولينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم من الجهاد.

وعلى كلا الوجهين تفيد الآية توزيع العمل بين المسلمين؛ ليستقيم الأمر ويحصل لهم الهم الفوز في كل موطن، ويجمعوا بين العلم والعمل، والفقه في الآية يشمل علوم الشرع كلها من التفسير والحديث وأصول الدين وأصول الفقه ومقدمات كل من ذلك وغاياتها بحسب الإمكان النوعي أو الشخصي، وفي قوله: (ولينذروا قومهم) إشارة إلى أن الغرض الأصلي من التعليم هو التخويف من عذاب الله، والإرشاد إلى سبل السعادة، لا ما يستبق إليه علماء السوء من الأغراض الدنيئة والأعمال الذميمة وإفساد القلوب.

وكان هؤلاء في الوقت الحاضر يرون أنفسهم غير مطالبين بالواجبات العامة، وإنما خلقوا للشهوات والإضرار بغيرهم، ولا عليهم في مصائبنا الحاضرة وغوائل اليوم وما ينتاب الأمة من الأرزاء وأليم العذاب.

١٣٨ / ١٨٤