الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٠توطين النفس على معالجة التحصيل وإلا فاتت المعالي وخابت الآمال.
(لطيفة) قال بعض المفسرين: وإن أمكنه (أي التفقه) في الحضر، فلا شك أن في السفر بركة أخرى يعرفها كل من زاول الأسفار وحاول الأخطار اهـ
(لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها)
لعمرو الحق أن السفر مدرسة عظمى تطبيقية توجد في الإنسان ملكة يقتدر بها على حفظ مميزاته مما يشاهد من تنافس الأمم في الظهور بها، ويطلع على آداب الأمم وأخلاقها ومواهب أفرادها وصنائعها، ويعرف سنة الله في الكون فيكون بذلك بصيرا بأحوال الهيئة الاجتماعية، وسياسات الأمم وأغراض حكوماتها ومالها وعجائب العالم، فبه تقوى مداركه وتنمو مواهبه وتكثر معلوماته ويقوى على التمييز بين الحق والباطل لهذا قال الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج / 46)
ولو سئل أكثر من يدعي الفقه والتجرد لإحياء الدين بزعمه عن معنى من معاني تلك العلوم حتى عن الإخلاص مثلا، أو عن التوكل أو عن وجه الإحتراز عن الرياء لتوقف فيه مع أنه فرض عينه الذي في إهماله هلاكه في الدنيا والآخرة، وكم سمعنا عن