الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤١تخبطهم في الكلام على قواعد الإسلام وأركانه في متن العقيدة وما يحشرونه من المعاني غير الصحيحة مما يقتلون به مواهب نفوس السامعين.
ترى الشخص منهم يجهد نفسه ليلا ونهارا في درس متون الفقه وتفهم مسائل الفتوى واللعان والظهار والسلم والشفعة والإجارات وما أشبه ذلك من مسائل الفروع التي تنقضي الدهور ولا يحتاج إلى شيء منها، وإن احتيج لم يخل البلد عمن يقوم بها ويكفيه مؤنة التعب فيها على أنها من الفروض الكفائية، وهو في غفلة عن واجبات نفسه من تطهيرها من الأدناس وتزكيتها بحسن الأعمال وتحليتها بالفضائل، وعن واجبات الهيئة الاجتماعية وحرس الدين والأمة من كل فساد جهد استطاعته.
الفقه علم النفس ما لها وما عليها فعلا وتركا، وإذا أراد الله خيرا بعبده صيره عارفا بذلك بأن يلهمه تعاطي أسباب التحصيل ويؤيد بروح منه حتى يفوز بالمراد، وهذا شامل لكل الواجبات دينية أو دنيوية، فمقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا، ولا نظام في الدين إلا بنظام الدنيا؛ لأن الدنيا مزرعة للآخرة، وهي المطية والآلة الموصلة إلى الله لمن اتخذها آلة ومطية قال - عليه الصلاة والسلام- (الدنيا مطية المؤمن عليها يبلغ الآخرة).
يظهر من الاستدلال بالحديث في كلام (الجمود) إن