الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

الاشتغال بغير الفقه من العلوم لا يجوز، ولا يكون إلا ممن لم يرد الله به خيرا، وهو سخافة وهراء فإن من التفقه في الدين العلم بالفروض العينية، فمتى جاء المرء بواجباته من صلاة وزكاة وصيام وحج وما يتابعها من الفروض كان من المتفقهين في الدين؛ لأن الفروض الكفائية يسع للإنسان جهلها ما لم تتعين عليه.

ولا نكران لفضل الفقه؛ فإن علم العبادات ومعرفة الحلال والحرام وهو من العلوم المقصودة بالذات لا من الآلآت التي يكون الغرض منها والتوسل بها إلى غيرها من العلوم، وبه يعرف ما يعرض لأفعال المكلفين من الوجوب والحرمة والكراهية والندب والإباحة والصحة والفساد ولو أهمل العمل به؛ لانهدمت شريعة الله التي جاء بها الأنبياء ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ (الشورى / 13)

لكن لا يعقل أن تشتغل الأمة بالفقه وتعرض عما سواه ولا يقول بهذا عاقل، بل الواجب أن يكون ما يخص الهيئة الإسلامية كالمواريث والأنكحة والوصايا والأحكام والإجارت وأمثالها، موزعا بين أفراد مع مشاركتهم في غيرها من العلوم، كما يجب أن يتخصص أفراد لعلوم الحياة مع مشاركتهم في العلوم الشرعية حتى تصير الأمة جامعة لما يكفل لها السعادة من العلوم

١٤٢ / ١٨٤