الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٣في الدين والدنيا، وينتظم أمرها وهذا ما يرمي إليه غرض العاملين؛ لإسعاد الأمة بنشر المعارف وإحياء معالم الهدى.
لا يدع طالب العلم فنا من العلوم المحمودة إلا شارك فيه مشاركة يكون بها خبيرا بمقصده وغايته، ثم إن ساعده الحظ سعى أن يتضلع فيه؛ فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض ويستفيد منه في الحال الانفكاك عن عداوة ذلك العلم بسبب جهله، فإن الناس أعداء ما جهلوا فما قام المعارضون ضد الإصلاح والطعن في العلوم الحيوية إلا لجهلهم لها وعدم النظر في نتائجها في الخارج حتى يستبين لهم حكمها.
لهذا قال بعضهم لابنه: عليك بكل نوع من العلم فخذ منه؛ فإن المرء عدو ما جهل، وأنا أكره أن تكون عدو شيء من العلم وأنشد:
تفنن وخذ من كل علم فإنما يفوق امرؤ في كل فن له علم
فأنت عدو للذي أنت جاهل به ولعلم أنت تتقنه سلم
وربما سمع بعض المتهوشين ما قلنا أولا في توزيع العلوم وتكفل أفراد بالفتوى الكفائية فحمل الكلام على وجه الطعن من التزهيد في علم الشريعة، وذلك شأن الذين في قلوبهم مرض وهم جراثيم الهيئة الاجتماعية لا حياة لهم إلا في جو متسمم