الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

بوباء الشغب، إلا أنها لا تتستقر مع مواد التعقيم(1) وآيات الشفاء ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا﴾ (الإسراء/ 82)

بيان حقيقة

سبق لنا القول في بعض مفتريات وبيان الحق فيها، ونعود الآن إلى بيان حقائق أخرى حتى لا يبقى للخائضين مجال.

من المعلوم بالضرورة ومن لوازم الإيمان وجود السماوات وآيات القرآن طافحة بذكرها، وإنكارها كفر صراح، أما البحث في ذاتها واكتشاف عجائبها فلا مانع منه بل من الواجب، كيف لا وكتاب الله يحضنا على ذلك كلما تلوناه، وهي من أعظم الدلائل على وجود باريء الكون وكمال قدرته سبحانه، ما أعظم شأنه وأعز سلطانه، قال سبحانه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة / 164)

انظر كيف جمع تعالى في هذه الآية أعظم الدلائل وأكثرها مشاهدة، وأجلها نعمة بحيث

(1) التعقيم هو النظافة بكل معانيها وهو في عرف أهل الطب تعقيم الشيء أي قتل جراثيمه المرضية حتى لا يكون واسطة في نقل تلك الجراثيم إلى غيره.

١٤٤ / ١٨٤