الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

لا يبقى للإنسان أدنى ريب متى التفت إليها في أن المعبود الحق هو المتصرف في هذا الكون العجيب النظام، وما سواه من المعبودات باطل بل هي تخضع بلسان حالها لذي الجلال والاكرام

وفي كل معبود سواك دلائل من الصنع تنبي أنه لك عابد

فإن البحث في الملكوت وتعاطي علومه يزيد المؤمن إيقانا والباطن نورا والضال هداية، وما أظهره العلم الصحيح الآن لم يناف الحق، بل إنك إذا تأملت قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت / 53) وجدت الآية تخبر بظهور تلك البينات التي أبداها العلم، فالواجب التصديق بها لا الجمود على ما قاله علماؤهم أنفسهم وما ذكروه لا على سبيل الاحتياط ولا شك.

من الحماقة أن يقول المرء بأن السماوات إجرام معدنية كما تخبر الإسرائيليات الموضوعة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكيف يصدق عاقل أن السماوات من فضة ونحاس وذهب وزجاج .... إلخ وأن الأولى مخضرة بجبل قاف وهي موج مكفوف إلى غير ذلك مما لم يذكره القرآن ولا السنة الصحيحة، ولو ذكراه لقطعنا به رغم كل قائل، لكن (معاذ الله) أن يأتي العلم الصحيح بخلافهما،

١٤٥ / ١٨٤