الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

وقد قال قطب الأئمة وبعض المحققين(1): أن ما يروى من أن السماوات أجرام معدنية لا صحة له ولم يؤيده نقل صحيح عن رسول الله يعتمد.

(1) في حفظي أنني رأيت في شرح شرح التوحيد وأظنه للبدر التلاتي أنه زيف هذا القول كشيخنا القطب (رضي الله عنهما) ولا يبعد أن يكون في غيرها من تآليفه.

وما اكتشفه علماء الفلك وأطبقت عليه الأرصاد في العالم أمور مسلمة لا تقبل الرد، وحيث لم يذكر القرآن ولا السنة المقطوع بها وصف الأجرام العلوية فالبحث عن كيفيتها ونظام سيرها البديع وما بينها من النسب والجاذبية والاقتران والدوران حول

نفسها أو حول بعضها واستمداد بعضها من نور البعض وخاصيتها وأبعادها، ومدد سيرها ومسافتها وأقطابها وأشباه ذلك: علم جليل الفائدة عظيم العائدة يدلك على سر الوجود ولطيف صنع الله الذي أتقن كل شيء وترقى للكمالات الروحانية كما أثبته العارفون بأسرار النفس، ويرشدك إلى ذلك قوله تعالى: (لآيات لاؤلي الألباب)، (لآيات لقوم يعقلون)، ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ (ص/ 27) في أمثالها من الآيات.

عجبا أن يطعن من له مسكة من العقل في هذه العلوم ويعدها كفرا ومخالفة الإسلام سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

(1) . انظر فاكهة الخلفاء وابن مسكويه ونظام العالم.

١٤٦ / ١٨٤