الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وقد خلى الجو للذين يشتغلون بها وينتفعون بأسرارها ونحن في غفلة معرضون نمر عليها ولا نشعر ﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ (يوسف / 105) كأنما حظ المسلمين الشقاوة.
والسماء لغة كل ما علاك ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (البقرة /29)
قال تعالى: في آية ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ (المؤمنون / 17)
ماذا يقول الخراصون الذين هم في سكرة وغفلة عن آياته؟ ألم يكن لهم إدراك يتفهمون به كلام العليم الخبير أم جبلوا على حب المعارضة والطعن في كل شيء لم تصله مداركهم؟
إن ما يقال عند اليونانيين في الهيئة الفلكية من أن السماوات السبع مركوز فيها الكواكب السبع، وأن الكرسي هو الفلك الثامن والعرش الفلك التاسع ويسمى بالأطلس، كل ذلك أصبح ساقطا لا صحة له على مقتضى العلم الصحيح الآن والاشتغال به اشتغال بالباطل.
كان الأئمة الرستميون مصدر هذه العلوم ومنهلها أيام ملكهم الشامخ وعزهم الباذخ بتاهرت، حتى برعوا في التنجيم واشتهروا فيه في رحلهم وإقامتهم، بل حتى خدمهم يتعلمونه وهل أنكرها أحد العلماء الأعلام مع كثرة عددهم إذ