الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

ذاك؟ كلا وكيف ينكر ما هو حق ولا سيما علم أشتغل به الأئمة المجتهدون (رضي الله عنهم) لا عاقل يقول أن الاشتغال بهذه العلوم مضر ولاحاجة إليها وعليها مدار حياة العالم ولا يقع في حرج الاعتقاد؛ فإن الأسباب كلها مضافة إلى المدبر الحكيم سبحانه من خبير بالذرات في الأجواف وباللؤلؤ في الأصداف، لا إله إلا هو فليتقول الزاعمون فإن الحق كالطود يحقر نطحه الأوعال كلما بدا منهم اعتراض إلا وكشف عن جهل مستور.

لم يزل العلم يكتشف كواكب وشموسا هي على غاية من البعد تظهر لنا كواكب ويدل لذلك في القرآن قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾ (الفرقان / 61)

جمع سراج في قراءة ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ (المدثر / 31)

وكفى إرشادا القرآن إلى العلوم والترغيب فيها دليلا فكل ما وافق الحق وقبله العقل الصحيح فهو حق، لاسيما إذا أيده الكتاب العزيز، وإنك لتعجب من المستدلين في القرآن عند التفسير بأقوال حكماء اليونان وهي مناقضة للعلم الصحيح، وبالإسرائيليات الكاذبة ومتى بلغهم شيء يناقض ذلك من البينات المقبولة عقلا كانت منهم طعنات وحملات عنيفة كان ما يتلقى من تلك الأباطيل هو من القرآن، ولو تأملوا قليلا لوجدوا في

١٤٨ / ١٨٤