الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

، وذلك في قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ (الكهف / 94)

وذكروا أن منهم الأمم المتوحشة والسيول الجارفة التي انحدرت من الهضبات المرتفعة من آسيا الوسطى وذهبت إلى أوروبا، وكم أغاروا على بلاد الصين وعلى أمم آسيا الغربية التي كانت مقر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم) كل ذلك قبل نزول القرآن وظهور النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلى أن ظهرت تلك الداهية الدهياء والغارة الشعواء (غارة المغوليين) التي اكتسحت قسما عظيما من البلاد الاسلامية، وأبادت جموعها وآتت من المنكرات ما لا يقدر قلم كاتب على وصفه ولا خيال شاعر على تصويره.

كم أحرقوا من الكتب وهتكوا من الحرمات، حتى وصلوا إلى الشام بدون أن ينال من همجيتهم وفسادهم الحرمين الشريفين ولا القدس كما أخبرت به بعض الأحاديث.

وقد انسابوا على البلاد من كل حدب أي مرتفع، ووقائعهم مشهورة ملأت بطون التواريخ، وكل ذلك مصداق القرآن، إلا أن من العلماء من قالوا ليس ذلك ما أخبر الله به من خروج يأجوج ومأجوج؛ لأن خروجهم وظهورهم من اشراط الساعة

١٥٠ / ١٨٤