الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥١

لقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ (الأ، بياء / 96)

فأجيبوا بأنه لامنافاة بين الوجهين، فإذا صح أن التتر والمغول هم أولئك الموعود بهم فلا مانع من وجود فاصل بين خروجهم وقيام الساعة، فقد قال تعالى:

﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ﴾ (الأنبياء/ 1)

وقال ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (القمر / 1)

وقد وقع انشقاق القمر في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ومضى لذلك ألف وثلاثمائة ونيف وأربعون عاما، وقال - عليه الصلاة والسلام -: (بعثت أنا والساعة كهاتين) وأشار بالسبابة والوسطى، وربما قال قائل أين الاقتراب على تسليم ما قررتموه؟ فنقول: من المعلوم أن ما مضى من عمر الدنيا لا يتناوله إحصاء وما بقي قدره يسير ويؤيد هذا القول ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: (سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين)(1) ومن المسلَّم أن هذا السلام لم يبق له ذكر في هذا العصر في أي قطر من الأقطار، وهل يصح أمام تلك القذائف الجهنمية العصرية، والحروب الكيمياوية التي أصبحت تهدد العالم إن وقعت لا قدر الله تكتسح الملايين من البشر في جزء يسير من الزمن، وهذه التحقيقات لا تنافي النصوص الواردة من الآيات

(1) رواه الترمذي عن النواس بن سمعان

١٥١ / ١٨٤