الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الجميل وجاذبيتك البهيمية إلى خلافة فاستعن بالقوة الغضبية التي تثيرها الأنفة وعزة النفس واقهر بها البهيمية، وإن غلبتك ثم ندمت وأنفت في منهج الصلاح فتمم عزيمتك واحذر معاودتها إليك بالطمع والغلبة، وإلا كنت كما قال الحكيم الأول: إني أرى أكثرالناس يدعون محبة الأفعال الجميلة ثم لا يحتملون المؤنة فيها على علمهم بفضلها فيغلبهم الترفه ومحبة البطالة، فلا يكون بينهم وبين من لايحب الأفعال الجميلة فرق إذا لم يتحملوا مؤنة الصبر ويصبروا إلى إدراك ما عرفوا فضله، فمثله كمثل الضرير والبصير الواقعين في بئر فهما في الهلكة سواء وإن كان الأول أعذر.
ومن وصل إلى هذه المرتبة من معرفة النفس ومرتبة الآداب واكتساب الفضائل فقد وجب عليه أن يفيض ما أعطاه الله على أبناء جنسه وتسنى له تأديب غيره وكان فردا صالحا في بيئته.
إعلم أن النفوس التي لم تهذبها التربية ولم تغرس فيها الفضائل يبلغ بها حب النفس إلى الحد المذموم فترى أنها أولى بكل شيء كأنها لا تعيش إلا لنفسها ولم تخلق إلا لذاتها، وكأنما الدنيا بما فيها إنما وجدت لأجلها دون الخلق فلا تسعى إلا للذاتها ولا تتألم بما