الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٦يتألم به غيرها، ولا تحفل إلا بنيل مطالبها ولا تعتبر الشخص إلا بقدر حاجتها إليه، ومن كان بهذه المثابة فقد أخطا طريق السعادة، ويسلك الاغترار ببعض النفوس مسالك مذمومة فتصير أصلا لشيم نازلة منحطة أو مرذولة ممقوته،
وتستحيل صفات غير مذمومة إلى مذمومة كالغيرة عند فقدان اعتدالها (حسدا) والمبالغة في إكبار النفس إلى حد أن لا يكبر في عينها أحد (كبرا) وحب النفس والتعالي إلى
حب الرئاسة وإلى حب السلطة، وإليك ما تتنور به بصيرتك وتقف به على بعض حالة النفس الطالحة من كتاب علم النفس: ولا حرج على المرء في حب الرئاسة والسلة إذا كان فيه من (الاستعداد الطبيعي) وعنده من (الكمال الأدبي) ما يؤهله إلى هذه المكانة العالية، ولم يستفز به توليتها إلى الاستقلال الفاسد والاستبداد الباطل والتكبر المشؤم والتجبر المهلك، فلا يسوغ أن يترك المهلك فلا يسوغ أن يترك أحد يطمح نظره إلى هذه المنزلة السامية إلا إذا تحقق فيه كرم العنصر وطيب المحتد، وتبين حسن مذهبه وجميل مقصده وعلو همته وظهرت جودة فكره وقوة عقله وسعة معارفه وأصالة رأيه وكثرة تجاربه وحسن تدبره في العواقب ولطف تبصره في الأمور، وجمع إلى فصاحة اللسان وبلاغة القول والقدرة على العمل ومضاء العزيمة وحب المشاركة في الآراء والمشاورة في