الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٨ومما يجب علمه أن حب النفس وما ينشأ عنه من الميول الشخصية دائرة على المنفعة الذاتية، بخلاف الميل إلى الجنس فإن كثيرا ما يكون مجردا عن قصد الفائدة الشخصية، ولهذا كان أشرف من الأول وأقرب إلى الكمال الإنساني.
فإذا يجب على العاقل أن يعرف ما ابتلى به الإنسان من تلك النقائص وأشباهها، وحاجاته الضرورية إلى إزالتها وتكميلها، ويلتمس الفضيلة في نفسه العاقلة التي صار بها إنسانا، وينظر إلى النقائص التي في هذه النفس خاصة فيروم تكميلها جهد طاقته ويلتمسها في غيره؛ لأن الإنسان قلما يدرك عيوب نفسه لهذا قال - عليه الصلاة والسلام -: (المؤمن مرآة أخيه) فإن صفات الكمال الإنساني خيرات لا تستر، وجمال يدنو إليه كل ذي وجدان، وهي التي يكون بها بعض الناس أفضل من بعض وبعضهم أقوي إنسانية من بعض، ويغذو نفسه العاقلة بغذائها الموافق لها وهو العلم والزيادة في المعقولات والارتياض بالصدق وقبول الحق والنفور من الكذب والباطل.
واجب الأمة
مما لا مرية فيه رقي الغربيين في الفنون والصنائع وتقدمهم في النفوذين السياسي والاقتصادي، ولا جحود لما يبتكرون للبشر من مواد الحياة والعمران والتمدن، ولا ترد صوابا ولا