الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

تقطع قطرا ولا تقف على صناعة ولا تدخل سوقا إلا رأيت من آثارهم ونتائج قرائحهم، ولا يمر حين من الدهر إلا وتسمع بمؤتمر لهم علمي أو عكاظ صنائعهم، ولاتأتي بلدا بل قرية إلا وجدت فيها مدارس لأبنائهم، ولا تركوا صنفا من صنائع الشرقيين إلا جاؤا بمثله، حتى كادوا يقضون على سائر صنائعنا وهذا إحدى غاياتهم نحو الشرق.

تسابقوا في ميدان النبوغ وميزوا عديد الفنون، واستنبطوا كثيرا صالحا ووسعوا دوائرها بعد أن كانت مسائل ضمن علوم أخرى، وبرع فيها مؤلفون وبرروا فيها اختصاصيون ما منهم إلا من يرى من واجبه إظهار ما لم يسبق إليه كي يخلد له ولأمته حميد الأثر وعاطر الثناء بين الشعوب.

ما هو واجب الأمة تلقاء تلك البينات وهاتيك القوى والمكانة التي طولبت بها على لسان نبيها في آي الذكر الحكيم، أواجبها وضع الإصر عنها والأغلال التي عليها بالأخذ بتلك الأسباب المسعدة، أم الأعراض عنها والبقاء تحت كلا كل الجهل والفاقة كما يدعو إليه الناعقون؟

هل نقعد على ضر ومسغبة وعيشة شأنها التعذيب والكدر

إن مواهب النفوس ليست متجهة إلى وجهة واحدة بل كل منها تميل إلى عمل وإلى علم غير الذي تميل إليه الأخرى غالبا سنة

١٥٩ / ١٨٤