الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

انتقاد

كنا فيما مر أتينا على بعض انتقاد لما كتبه المفتون ضمن الكلام، والآن عنَّ لنا أن نلم بشيء منه فيما يتناول فكرته وكتابته من حيث الصحة والفساد، فنقول أن ما كتب منذ تصدي المعارضون للعمل ضد النهضة العلمية ورجال الإصلاح لم يخرج عن دائرة الثلب والسباب، والكذب الفاحش وذم علوم الحياة والتشاؤم من تعليمها، وإذا تصفحت تلك الرسالة فلا تمر بك صفحة خالية من إحدى تلك الخلل الذميمة، ولا تجد انتقادا صحيحا ولا فكرة حسنة، ولا فائدة علمية، ولا عبارة راقية تستميل النفس، اللهم إلا ما دل على فراغ وطاب الكاتب وتجرده من التربية الفاضلة والعلم الصحيح، وما يدل على خبث النفس والانسلاخ المبين.

لقد أجاد القاضي الجرجاني في تقسيمه أهل النقص إذ قال: أهل النقص رجلان: رجل أتاه التقصير من قبله، وقعد به عن الكمال اختياره، فهو يساهم الفضلاء بطبعه، ويحنو عللا الفضل بقدر سهمه، وآخر رأى النقص ممتزجا بخلقته ومؤثلا في

تركيب فطرته، فاستشعر اليأس من زواله، وقصرت به الهمة عند انتقاله، فلجأ إلى حسد الأفاضل، واستغاث بانتقاص الأماثل، يرى أن أبلغ الأمور في جبر نقيصته لوستر ما كشفه العجز عن عورته،

١٧٠ / ١٨٤