الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧١

اجتذابهم إلى مشاركته ووسمهم بمثل سمته وقد قيل:

وإذا أراد الله نشر فضلية

طويت أتاح لها لسان حسود

صدق والله وأحسن، كم من فضيلة لو لم تستثرها المحاسدة، لم تبرح في الصدور كامنة، ومنقبة لو لم تزعجها المنافسة لبقيت على حالها ساكنة، لكنها برزت فتناولتها ألسن الحسد تجلوها، وهي تظن أنها تمحوها، وتشهرها وهي تحاول أن تسترها، حتى عثر بها من يعرف حقها، واهتدى إليها من هو أولى بها فظهرت على لسانه في أحسن معرض، واكتست من فضله أزين ملبس، فعادت بعد الخمول نابهة وبعد الذبول ناضرة، وتمكنت من بر والدها فنوهت بذكره، وقدرت على قضاء حق صاحبها فرفعت بقدره، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.

إن الفضل له آثار ظاهرة وشواهد باقية، لايتناولها تنقيص بالاستحقار ولا زراية واستصغار

بنقصك أهل الفضل بان لنا

أنك منقوص ومفضول

فالكتابة متى كانت خالية من علم يستفاد أو حكمة ترتاد أو راى صائب أو نسج بديع رائق فلا حظ لها من القبول، وإنما تعد من قبيل الفضول، أما إذا كانت هجرا وفحشا فنصيبها الرد والامتهان، ولصاحبها المقت والشنآن.

١٧١ / ١٨٤