الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الخاتمة
لقد مرت على الشعب أطوار المحنة والبلاء، وصنوف الإرهاق ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وانتهز تلك الظروف العصيبة كل ذي كيد، فطعن برمحه كيف شاء، طعنة نجلاء فهل تركت هذه المحن في النفوس أثر الموعظة؟
إن شعبنا كسائر شعوب الشرق له قوى ومواهب، وإنا لنأسف لضياعها، وإن استخدمت ففي يسي، ر أولا يحسن استخدامها لفقدان المعارف، وإنك لترى أناسا يرضون بالتافه وفي مقدرتهم أن يكونوا على أحسن حال بما منحهم الله من قوة الذكاء واستعداد النفس لأي عمل جليل، وقد رأينا الأوروبي كيف يبذل قواه لأن يكون على أكمل صفة من العلم والرفاهية والمجد وهو في بلاد غيره، ونحن نرى أنفسنا كالغرباء في بلادنا، نخشى تناول أحقر شيء وأيسره، ولو وجدت هذه الطباع في شعب من الشعوب السائدة في العالم لما قامت لهم حضارة ولا شاهدنا منها تلك الآثار الباهرة والأعمال الفاخرة.
فلتتوجه الأمة إلى واجبها من العلوم والعمل، ولتنبذ الجمود وأهله ولتتعظ بالشعوب الأجنبية في العمل الصالح لها، ولا