الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢

واعتقادا إلى علوم الفلسفة التي لا وجود لها في هذه الأقطار فضلا عن أن تزاول في المدارس الابتدائية فلا يستفز ذوي الألباب ولا يخفى مغزاه عن ملتمسي الصواب، ولا يزيد الظالمين إلّا خسارا، ولعمر الحق إن هذا الشخص وأضرابه لا يفهمون للفلسفة معنى إذا كان هذا مبلغ إدراكهم ونهاية تصورهم،

على أن الفلسفة الصحيحة حرم منها معاهد التعليم الإسلامي بهذه الأرجاء والحال أنها من أجل الفنون التي توصل الإنسان إلى المدارك السامية والوقوف على الحقائق والأسرار الكونية، إذ أمرنا الله بتدبرها والبحث عن منافعها، لأن الإنسان لا يتوصل إلى شيء من ذلك بدون النظر الصحيح والبحث الصادق، وإذا أمعن ذو الإدراك السامي النظر في الكتاب العزيز، وما احتوى عليه من علوم الأولين والآخرين، وجد من المعاني والآيات الجاذبة للفكر إلى اكتشاف غوامضها واستطلاع أسرارها والاهتداء إلى حكمتها ما يجعله مندهشا، وقد امتلك الإعجاب حسه وأخذ بتلابيبه من كل ما يبعث النفس إلى التنقيب على مكنوناتها وإبراز دررها والاستضاءة بأنوارها التي لايزال العالم في سنائها مجدا.

٢٢ / ١٨٤