الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الكلام على الفلسفة الحقة

لا نعني بالفلسفة ما هو عبارة عن سوء العقيدة في الدين ومحاربته والإلحاد فيه- معاذ الله – كما يتوهمه الذين لا يفقهون، وإنما الفلسفة الصحيحة المطلوبة هي المعرفة بقول بعضهم: (هي عبارة عن البحث عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر على قدر الاستطاعة البشرية) وهي العلم النافع المعبر عنه بمعرفة النفس ما لها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى: ﴿يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ (البقرة /269)

وعلى هذا يكون موضوع الفلسفة، هو الأشياء الظاهرة للعيان أو التي يمكن تصويرها في الأذهان، وتكون الغاية منها التشرف بالكمالات في العاجل، والفوز بالسعادة في الآجل، وعلى هذا الشكل تتفق مع الدين ولا تنافيه.

والفلسفة والحكمة ماصدقهما واحد، والحكمة في اللغة العلم مع العمل، وتطلق على العدل ووضع الشيء في موضعه، وصواب الأمر وسداده وأفعال الله كذلك لأنه يتصرف بمقتضى الملك؛ فيفعل ما يشاء وافق غرض العبادة أم لا. وتطلق أيضا على القرآن قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (النحل / 125)

أي القران. وعلى النبوءة قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ (النساء / 54)

وعلى الفهم والعلم، قال

٢٣ / ١٨٤