الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣فائدة الفلسفة الحقة التي نأسف لفقدانها من مدارسنا وفقدان أساطينها المنورة للفكر، والكاشفة لحقائق الموجودات وأحوالها بقدر الطاقة البشرية.
والعجب من الذين إذا سمعوا الأبحاث العقلية أو علومها امتعضت(1) نفوسهم واقشعرت جلودهم وتقطبت(2) وجوههم وهم يشاهدون الكتب العالية الإسلامية،
كمعالم الدين لضياء الدين والمواقف للسيد وغيرها كثير مشحونة بها، وبها تدفع الشبه الزائغة ويقرر الحق بما لا مزيد عليه وتظهر القوة الفكرية وأسرار النفوس الشريفة ونتائج القرائح. وهل المراد بقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾ (آل عمران / 190) الآية وقوله (ألم ينظروا في ملكوت السماوات والارض) الآية في كثير من أمثالها إلا جذب العقول إلى البحث فيها وتدبرها حتى تقف على كمال قدرة الباري جل شأنه وآياته العجيبة وحكمته الباهرة فتعترف له بالوحدانية وتخضع لعزته وجبروته وصمدانيته؟ سبحانه من إله عجزت عن أن تناله الأفهام، وتاهت في جماله واتقان صنعه الأحلام، لااله الا هو، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجعون.
وعرف بعض الفلسفة بالتشبه بالخالق بحسب الطاقة البشرية