الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤لتحصيل السعادة الأبدية واستدلوا لهم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (تخلقوا بأخلاق الله) أي تشبهوا به في الإحاطة بالمعلومات والتجرد عن الجسمانيات، وقد رأيت ما ذكرناه لك وهو الحق الذي ما بعده إن شاء الله وتوسع المتأخرون في مباحث كثير من فنون الفلسفة ولا سيما فن الطبيعيات فسموا بعضا منها بأسماء مخصوصة.
كعلم الجيولوجيا(1) وعلم الفسيولوجيا(2) وعلم الهستولوجيا(3) وعلم البكتريولوجيا(4) وغيرها كثير.
واعلم أن البحث في الطبيعيات يضاهي بحث الطبيب عن جسم الإنسان وأعضائه الرئيسية والخادمة وأسباب استحالة مزاجه، فكما ليس من شرط الدين إنكار علم الطب فليس من شرطه إنكار ذلك العلم(5)
وأما ما يزعمه أهل مذهب النشوء والارتقاء فكلام سخيف ساقط صار الآن بين العقلاء ضحكة وهزءا، وكذا القائلون بمذهب الاشتقاق. وليس كتابنا محل البسط فكل هذه لا تحوم حول أهل القرآن إلا من أضله الله (ومن يضلل الله فلا هادي له)
(1) طبقات الأرض
(2) وظائف الأعضاء
(3) التشريح الدقيق
(4) المكروبات أو الجراثيم
(5) بقي في حافظتي أنني رأيت للشافعي ما نصه: العلم على قسمين علم الأبدان وعلم الأديان فعلم الأبدان مقدم على علم الأديان.