الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥

فالمسلم يعتقد اعتقادا جازما أن الطبيعة مسخرة لله، لا تعمل بنفسها استقلالا، بل التأثير لمن فطرها (والشمس والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)

وأنه سبحانه قدر نجاح المسببات بتعاطي الأسباب، فهذا هو السر في ازدياد إيمان المؤمن ورسوخه لأنه كلما تجلت له لطيفة تيقن أنها من دقائق صنع الله الذي أتقن كل شيء سبحانه هو الواحد القهار.

ومن الناس من يبحث في عالم الطبيعيات، وعجائب الحيوانات والنباتات، والخوض في علم التشريح فرأوا فيها من عجائب صنع الله وبدائع حكمته ما اضطروا معه إلىلاعتراف بالقادر الحكيم المطلع على غايات الأمور.

وقد أعرب لي أحد أصدقائنا من العلماء الأجلاء بالقاهرة أنه ما عرف الله من نفسه ورسخ إيمانه إلا عند بحثه في النبات وإدراكه عجائب ما أودع الله فيه من بدائع حكمتة ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِين وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات /21،20)

٣٥ / ١٨٤