الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الكلام في الفنون الحديثة(1)

لا خفاء في أن العلوم نوعان مقاصد ووسائل كما تنقسم إلى فرض عين وفرض كفاية وأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) شامل للفرضين والنوعين وأن أل في العلم للجنس كما أثبته المحققون ولا وجه للتخصيص بعلوم الدين.

ولا إخال أن مسلما على وجه البسيطة يستخف بفن من الفنون، سواء أكان من الفنون الدينية أم الحيوية بل ولو من المحرمة، للقاعدة المقررة (يعرف السم ليتقى) وقولهم (كل علم رديء فالجهل أردأ منه)، وقد استخرج الآن كثير من الفنون فخصت بتآليف على حدة، وأدخلت في الجامعات الكبرى في العالم رسميا وما تجاسر فرد من العلماء على نكران شيء منها (مع حرية الانتقاد مع ما في الأمة الإسلامية، بقية من أصحاب الجمود ينعقون، ولا جرم أننا في زمن شديد المحن كثير الفتن جلبت فيه أوروبا على الشرق بخيلها ورجلها وهم من كل حدب ينسلون حيثما

(1) لا نسلم إطلاق الحديثة او العصرية على التاريخ والهندسة والطب والجغرافية لما ستراه عن الإمام شمس الدين وهو من ْائمة القرن السادس كما تقدم في ترجمته.

٣٦ / ١٨٤