الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

أهمل المسلمون موجبات الدنيا والسيادة وهجروا العلوم وارتطموا في أمواج الفتن والتفريق واستفحل فيهم داء التخاذل والتدابر وعموا عن قوله- عز شأنه-: (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون) وأقبل الناس على الدنيا واغتر الغالب (إن لم نقل إلا النادر) بزخاريف المدينة الغربية الخلابة، وما دروا أن ما يبثه المستعمرون بين الشرقيين جراثيم وسموم يعاكسون بها الدين الاسلامي دين الحياة والسعادة وزاعموا التمسك به جاثمون يعتذرون بما لا يجديهم نفعا وهم يعلمون أن العلم هو الذي رفع أولئك والجهل حط هؤلاء.

هلكت الأمة الإسلامية بترك سنة الله في الكون وإهمال البحث عن واجب الحياة وموجب الفلاح، وظن كثير ممن يعدون أنفسهم في زمرة العلماء أن الجمود والخمول والاستسلام أمام الهاجم هو الحق فهلكوا وأهلكوا. حسبوا أن مجرد الانتساب إلى العلم يستنزل الحقائق إلى أدمغتهم، ويستحقون الإجلال – الذي يتهافتون عليه تهافت الذباب على جرح الدابة – ويستوجبون التكريم وقبول الحكم والترجيح. جهلوا أن الإيمان ليس بمجرد التحلي ولا الدين بالتمني، وإنما هما ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.

٣٧ / ١٨٤