الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٠الأنواع، ومبدأ هذا العلم من النقطة التي هي رأس الخط، والمقادير ثلاثة أنواع: هي الخطوط والسطوح والأجسام وهي الهندسة، وتقدير كل صانع في أول ابتدائه في صناعته هو الهندسة – ولدفع ما عساه يورد قال: فالمتعلم لها إنما يتعلم تفصيل تلك القواعد المذكورة في جبلة عقله أي إجمالا، واعلم أن العلوم العقلية الضرورية ثلاثة: المنطق و (الهندسة) والعدد، ثم قال إعلم أن الله تعالى خلق ظروف الزمان وظروف المكان، فلن يستقيم لخلق وجود إلا بهما وفيهما، والحال التي تجري على أهل الصين والهند الخ، هي الحال التي تجري علىهل السماوات والعرش والكرسي والموجود الممكن (دون الموجود الواجب الوجود) سبحان مقدر الأمور وجعل الأمكنة بخلاف ذلك، فارتبط العدد بالأزمنة وارتبطت الهندسة بالأمكنة قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾ (الإسراء / 12) فجعل الرب تعالى العدد حاكما على كل شيء منعقد وعلىتفاصيله، إلى أن قال وجعل الهندسة حاكمة على الأمكنة ومنها نقتبس علمها(1) اهـ. انظر الرسائل الثانية والسادسة من إخوان الصفا في الدليل والبرهان أيضا.
(1) شرح مرج البحرين، والدليل والبرهان، من هذا يتبين لك هجوم المتطفلين على موائد العلماء.