الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١ولهذا الفن ارتباط بعدة فنون كلها تستمد منه، كفنون الفلك والميقات والمساحة والصنائع والجغرافيا وغيرها، ولا نريد إلا الاختصار في هذه العجالة، ولولاه لرفعنا القناع عن حقائق هذا العلم وغيره من العلوم المفيدة في الحياة إفادة عظيمة ورافعة للنفس إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، وإن فسح الله في العمر فسنكتب فيها ما يسربه أرباب الوجدان والسعادة الروحية بحوله وقوته سبحانه ما أعظم شأنه! وأكبر حكمته!
فليكن ما أوردناه أنموذجا(1) صالحا للنبيل(2) ولبابا يستغنى به عن القشور التي لا تجديه(3) وخير مثال إلى تحصيل السعادة، فإن العلوم أنوار لا يبعد عنها الا من كان غير موفق (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (الأنعام / 122)
علم الطبيعة
علم الطبيعة علم يبحث فيه عن معرفة الظواهر الطبيعية للاجسام، باعتبار كونها كتلا أي بدون أن يحصل تغيير في تركيبها، وبه تتعين النواميس التي بواسطتها تتفاعل الأجسام.
وقولنا باعتبار كونها كتلا مخرج لعلم الكيمياء فإنه علم به
(1) مثال الشيء وهو بضم الهمزة وليس بلحن ونموذج بفتح النون
(2) الزكي النجيب ولباب الشيء خالصه
(3) لا تنفعه