الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٢تعرف طبيعة العناصر الداخلة في تركيب الأجسام لكونه يبحث فيه عن الأجسام من حيث التحليل والتركيب، ومخرج أيضا لعلم المواليد الثلاثة (المعدنيات والنباتات والحيوانات)،فإن هذه الثلاثة إنما يبحث فيها عن الإشكال والصفات المخصوصة بها وعن كيفية وجودها إن كان على سطح الأرض أو في جوفها، وعن كيفية نموها وحيويتها، لا عن الظواهر التي تحصل بين كتل الأجسام، ومخرج أيضا لعلم الفلك وعلم طبقات الأرض
فالأول وإن كان يبحث عن الكواكب وحركاتها وأبعادها ونحو ذلك إلا أن القواعد التي تستنتج من هذا البحث ليست عامة بخلاف الطبيعة.
والثاني إنما يبحث عن شكل الأرض الظاهر، ووضع الطبقات المعدنية في جوف الكرة بالنسبة لبعضها، وعن تساوي أسطحة الأرض واختلاف ميلها، وعن تقطع الشواطئ واتجاه تيار الماء، وعن وضع الجبال وتكونها ونحو ذلك لا عن الظواهر العامة.
فكل ما تيسر لنا إدراكه بإحدى الحواس الخمس يسمى مادة، والجسم يطلق على الجزء المحدود منها، فالحجر والشجر والماء والهواء أجسام، وهي كما ترى ثلاثة أنواع (1) يابسة (2) سائلة (3) غازية أي بخارية.
واختلاف هذه الأحوال الثلاثة ناشيء من اختلاف كمية