الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٣الحرارة الموجودة في كل منها، فذرات الغاز أشد اضطرابا وحركة لتوفر الحرارة، وأقلها في الجامد حركة وحرارة، وهي متوسطة في السوائل، وبالحرارة يمكن تحويل الجسم من صلابة إلى سيولة أو إلى غازية.
قال بعض المحققين وهذا العلم فضلا عن كونه لازما للطبيب والصيدلاني لا بد منه أيضا في حسن التربية، فإن دراسته تكسب العقل قوة واتقانا وملكة يحكم بها حكما جيدا وتصرفا تاما، وبالمعارف المكتسبة من هذا العلم نقف إجمالا على معرفة هيئة السماوات والأرض والفراغ والزمن والمادة معرفة تامة على معرفة هذا العالم العجيب الانتظام، وبه يمكننا التوصل أيضا إلى معرفة الأسباب والنواميس العامة المفتقرة إليها جميع ما تبرزه القدرة الإلهية إلى حيز الظهور، ومعرفة الظواهر التي تحدثها الآلات التي اخترعها الإنسان بعقله، وبذلك نرتقي إلى درجات توصلنا لمعرفة الباري سبحانه اهـ
وفائدة هذا الفن، أولا تكميل القوة النظرية بالوقوف على بعض ما أودع الله في هذا العالم البديع من الأسرار؛ فيزداد معرفة بحكمة العليم الحكيم المريد القادر الذي لا تحيط به الأفكار فيقبل عليه بكليته قائلا: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران / 191)