الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ثانيا: الاستمتاع بما ينشأ عنه من الأمور الجمة المنافع التي لها مدخل في كثير من الصنائع(1).

من الغلط الفادح أن يقول عاقل أن هذا الفن يوصل إلى الكفر، وهو على ما ذكرنا يوصل إلى استكشاف آيات الله في الكون وتسخير منافعها وقد أخبر تعالى على سبيل الامتنان والتذكير بنعمه بقوله: (خلق لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا) وقوله (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)

فكفر بعض المتعلمين بالمدارس الأوروبية ولا سيما الكنيسية ناشيء عن هجرانهم وعدم تحصيلهم لما لا يسع جهله من الدين، فشبوا بين الأجانب الذين يفرسون فيهم سموما منافية للإسلام، وذلك منهم لا يقدح في العلم وإنما هو جناية عليهم، والعلم نور وهدى ولا يعقل أن مرارة العسل في فم المريض فساد له، كلا وإنما هو شفاء للناس.

ومن الأدلة القاطعة على حث المولى عز شأنه لنا على العمل بسننه في الكائنات قوله عظمت قدرته: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ

(1) الشيخ طاهر الجزائري في (الفوائد الجسام)، وهو من الكتب النافعة في هذا الفن.

٥٤ / ١٨٤