الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز) (الحديد / 25)

فالحديد نزل من كواكب السماء بإرادة الله تعالى في الأرض، وليس هو من أصل مادة الأرض الترابية بل ألقى فيها، وأنزل إليها من الكواكب كما تثبت ذلك العلوم الفلكية وعلم طبقات الأرض فقوله تعالى: (فيه بأس شديد ومنافع للناس) أي ليعمل الآلات المختلفة المستعمل فيها الحديد وهي أكثر من أن يمكن حصرها – وقوة الدفاع عن النفس وللصيد وعمل العدد والآلات الحربية ضد من يعتدي على نظام الله في الأرض ولتساعد بني الإنسان على كد الحياة واجتياز البحار بأنواع البواخر حربية وتجارية(1) وفي معنى هذا قوله عز من قائل: (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون) وقوله (وجعل لكم سرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) قال أهل هذا الفن: إن الحديد معدن نفيس من أهم المعادن لا يوجد في جسم الأرض على هيئة الإنفراد كالذهب أو الفضة

أو النحاس ومبدأ استخراجه كان في الغالب من الأحجار التي تتساقط من السماء على سطح الأرض المسماة (بأحجار نيازيك) وليس هو نقيا فيها بل مختلط (بالنيكل) وغيره، ثم إن تلك

(1) فلسفة الإسلام ومدنية القران ج الأول ص 67

٥٥ / ١٨٤