الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٠والأركان، ثم توسعوا فيه حتى بينوا دخوله في الصنائع والفنون بل في أطوار الحيوان، فإن في التنفس عملا كيماويا في الرئة به يتلون الدم بالحمرة الناصعة، وفي الهضم عملا كيمياويا في القناة الغذائية به يستحيل الغذاء إلى أجزاء حيوانية (حيوية) متنوعة، وكذا في النباتات أعمال كيمياوية بها التغذية والنمو، وفي المعادن حركات كيمياوية بها الامتزاج (الاتحاد) بين الأجزاء والدنو (الاختلاط) وعلم الطب من بين العلوم قد استفاد من علم الكيمياء أعظم المنافع فالطبيب بدون معرفة الكيمياء لا يمكنه أن يركِّب دواء أو يطيعه للمريض.
إذا نظرنا إلى هذا العلم نظرة عامة نجده يحتاج إليه في كثير من الفنون وحتى الفقيه في فتاويه، فكثير منها لا تصح إلا إذا كان عارفا بهذا الفن ولا غرابة.
(وإليك البيان) إذا سئل المفتي عن مادة طبية أو دهنية أو عطرية مثلا وردت من أوروبا، وهي مصدر الكل بلا نزاع، لا تصح فتواه إلا على طريق اكتشاف مركباتها، لما في كثير من مواد أوروبا من الكحول والمواد الشحمية.
وللنجاة من حرج المحرمات والانتفاع بالنافع لقاعدة (جلب المصالح ودرء المفاسد) يكون عارفا بهذا الفن وفروعه، حتى إذا سئل عن شيء منها صح له الإفتاء عن بصيرة وإلا كانت عن