الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦١

حدس فيعظم خطاه، فكثيرا ما يحصل للمفتين لجهلهم بالحقائق الواجبة عليهم كتحريم أشياء هي حلال في نفس الأمر والعكس، وإذا سألت بعضا عن حقيقة الفتوى أجاب: بقاعدة (استصحاب الاصل)،على أن هذه القاعدة ولو كانت من القواعد العظيمة لكنها تنطبق على ما تعذر الوصول إلى حكمه، أما وقد تجلت الحقائق بقواعد العلم وتوفرت الأسباب إلى تحصيلها، فالجنوح إلى الإهمال خلود إلى الجهل واستسلام إلى الحرمان.

وقد عمت البلوى الآن بما لا محيد عنه من واردات الغرب، أصحاب الجد والمعارف فلا ينبغي للمسلمين أن يقفوا مكتوفي الأيدي بدون رعاية الحكم الشرعي فيها والأخذ بما راق، ونبذ ما عداه ومضارعتهم في استنتاج المواهب العقلية واستثمار القوى الطبيعية، وليست شريعتنا الحنيفية السمحاء قاصرة عن ذلك، بل هي صالحة لكل زمان ومكان ولكل أمة مهما كانت منازعها، بيد أن حامليها بتقصيرهم وتهاونهم ومداجاتهم وجهلهم بأسرارها وغفلتهم عن سنن الله في الكائنات، ترك العامة في جهل حالك لا يبالون بأحكام الله ولو جاءوا بالواجب لما اقتحم العامة العمل بالجهل.

٦١ / ١٨٤