الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧١

إن أهل التحقيق من أهل علماء الأدب ما برحوا يرجحون كتابة الإنشاء ويفضلونها ويميزونها على ساءر الكتابات ويقدمونها لأمور:

منها اشتمال كتابة الإنشاء على البيان الدال على لطائف المعاني التي هي زبد الأفكار وجواهر الألفاظ التي هي حلية الألسنة وفيها يتنافس أصحاب المناصب الخطيرة والمنازل الجليلة أكثر من تنافسهم في الدر والجواهر.

ومنها ما تستلزمه كتابة الإنشاء من زيادة العلم وغزارة الفضيلة، وذكاء القريحة، وجودة الروية: لما يحتاج إليه من التصرف في المعاني المتداولة والعبارة عنها بألفاظ غير الألفاظ التي عبر بها من سبق إلى استعمالها مع حفظ صورتها وتأديتها إلى حقائقها، وفي ذلك من المشقة ما لا خفاء فيه على من مارس الصناعة، خصوصا إذا طلب الزيادة والعلو على من تقدمه في استعمالها أو أخذ حذو رسوم المبرزين الذين ينتحلون الكلام ويوقعونه مواقعه مع مراعاة رشاقة اللفظ، وحلاوة المعنى، وبلاغته ومناسبته مع ما يحتاج من اختراع المعاني الابكار للامور الحوادث والوقائع لاتتناهى ولا تقف عند حد.

٧١ / ١٨٤