الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٢

أعظم شاهد لجليل قدر الكتابة ورفعة شأنها ذكر المولى عز شأنه لها على سبيل الامتنان، واضافة تعليمها إلى نفسه وعده لها من كرمه ووافر افضاله وجزيل الائه، فقال عز من قائل ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق / 5،3)

مع أن الآية والتي قبلها من مفتتح التنزيل وحيا على أشرف نبي وأكرم رسول - صلى الله عليه وسلم - وآله وفي ذلك من التعظيم ورفعة الشأن ما لاخفاء فيه.

لا جرم أن الذي لا يعرف قواعد الإنشاء ولا شيئا من فنون الأدب يعيب تعاطي هذه المناقب ويعدها من قبيل الهزل وتضييع الفطرة السليمة و (المرء عدو ما جهل) سترا لقبحه والتماسا لعجزه عذرا.

(فما حسن ان يعذر المرء نفسه وليس له من سائر الناس عاذر)

وعديم الاحساس والشعور الحي لا يخجل إذا كتب ما يكون اضحوكة بين الناس ولا سيما إذا كانت الكتابة رسمية.

ولقد رأينا ورأى الناس كتابات يتصبب بها عرق الجبين خجلا ويتضاءل الإنسان حياء كتبت إلى الحكومة وفي كتابها ودواوينها من المستشرقين الذين كرعوامن حياض الأدب الشرقي نهلا وعللا وامتازوا من بين بني جلدتهم بتاريخه حتى صار من البسيط الفرق

٧٢ / ١٨٤