الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٩

(والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم)

ورأي المعري(1) في قوله:

(وفضيلة النوم الخروج باهله

من عالم هو بالأذى مجبول)

وقوله:

(ومن جرب الأقوام أوسعهم ثلبا)

وبعض أنصار هذا الرأي يقول إن الطبع الإنساني متى وكل إلى نفسه ولم تحفظه العصمة الإلهية وترشده الهداية الربانية التبست عليه الأمور وكان إلى الشر أميل منه إلى الخير وأطوع إلى صولة الأول منه إلى سلطة الثاني، ولذلك وجب حياطة الناس بما صدر عن سنة خيرة الخلق المعصومين المطهرين وما جاؤا به من الحكمة المبينة لجميع الخيرات بأصدق القول وأبلغ الكلام.

وللقائلين بأن الفطرة استعداد النفوس للخير والشر أدلة منها قوله سبحانه: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهاَ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (الشمس / 8 - 10) فقد افادت الآية أن إلهام الله للنفس عقب

(1) هو أبو العلاء الفيلسوف الشاعر المشهور، رمي بالكفر والإلحاد وذكر أنه تاب، عمي بعد ولادته بأربع سنين، وهو من أساطين الأدب لبث زهاء 45 سنة بعيدا عن أكل اللحم، متزهدا عن تعذيب الحيوان بالذبح وكان يعتقد أن الزواج جناية، توفي سنة 449 هـ كان من مشهوري الحفظ والذكاء النادرين.

٧٩ / ١٨٤