الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٠تسويتها والفلاح لمن طهرها من المعاصي ولم يدنس صفاءها الفطري بشيء من الرذائل والخيبة لمن دسسها بالمعاصي، ويأيد هذا قوله عز شأنه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (البلد / 10) أي بينا له طريقي الخير، وكذا قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان / 3) إلا أنك إذا تأملت جيدا تجد ترجيح رأي القائلين بأن الفطرة ميل النفس إلى الخير والاستعداد له للحديثين الشريفين (خلقت هذه القلوب حنيفية) و (كل مولود يولد على الفطرة).والقائلون الفطرة هي الإسلام يستدلون بالآية المتقدمة (فطرة الله التي فطر الناس عليها) أي ألزم فطرة الله وهي الاعتراف لله بالوحدانية فإنها الدين القيم لا تغيير لها أولا تغيرها،
على أن النفي بمعنى النهي وقد أخبر الله تعالى في آية ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (الإسراء/ 44) بأن الخضوع لجلاله والاعتراف بوحدانيته وألوهيته من جميع المخلوقات أما بلسان الحال وأما بلسان المقال.
زهد الجامدون في فن تهذيب الأخلاق وابتعدوا عنه فصارت نفوسهم مظلمة وعقولهم غير صقيلة فضاعت منهم الفطرة السليمة فكان ما يمر عليهم من الدلائل والحكم غير قار. ولو اشتغلوا بهذا الفن لكفى بعضهم شر بعض وكفوا شر الناس وكفى الناس شرهم ورأوا ما تقر به أعينهم ولأدركوا ضرورة التعاون والاتحاد مع أوساطهم لأن الضرورة داعية إلى حال تجمع وتؤلف بين