الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨١

أشتات الأشخاص ليصيروا بالاتفاق والائتلاف كالشخص الواحد الذي تجتمع أعضاؤه كلها على الفعل الواحد النافع له.

فالنقصان الذي يضطر الناس إلى الإتمام والاستكمال جعل أفراد البشر مرتبطة، ولا سيما أفراد الشعب الواحد، والمصالح العامة ضرورية بين الناس الاستغناء عنها مستحيل، لاتمنع منها ولاية ولا براءة لأنها من وظائف القلوب لهذا قال - صلى الله عليه وسلم - (افشوا السلام تحابوا) ما أحوج أولئك إلى درس علم النفس أيضا والوقوف على أسرار الإسلام حتى يعلموا سر إيجادهم ومعنى إنسانيتهم وكونهم بالطبع مدنيين

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين﴾ (القصصَ / 56)

المكاييل والمقاييس

من الفنون التي يزاولها الشبان بالمدرسة فن المكاييل والأوزان، وليس بخفي أن الأقيسة على اختلاف أنواعها هي القطب الذي تدور عليه رحى المعاملة فيما بين الناس وينضبط به أمر التبادل العام الذي هو أس الثروة والعمران وتتعين مقادير الحقوق الشرعية في الزكاة والصدقات وغيرها وبدونها لا يمكن الوصول إلى هذه الغاية الشريفة فيتلاشى أو يفسد كثير من أصول الدين القويم وتتعطل حركة المعاملة ويختل أمرها حيث

٨١ / ١٨٤