الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٧الفروق شرع الحدود تطهيرا لقابلية الصلاح وتمييزا لضدها ﴿لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (الأنفال / 37)
ولا غرابة أن نقول أن القرآن من أكبر الآيات وأعظم المعجزات وأسطع البراهين على توحيد الله تعالى وكمال قدرته إذ جميع ما في الكون وما بلغت إليه أفهام البشر من الاختراعات مذكور في الكتاب العزيز تصريحا أو تلويحا. تأمل قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (النحل / 8)
ترى من الإبداع والإعجاز المرتبة القصوى، فإنه سبحانه ألفت نظرنا تذكيرا إلى آلائه الوافرة علينا في عالم الشهادة من تسخير الحيوانات لنا وانقيادها ذلولة نتخذها مطايا وزينة ثم ألفتنا ثانيا إلى عالم الغيب بأنه يخلق أشياء لم يحط بها علمنا قبل حدوثها بصيغة الاستقبال المفيدة للتجدد والاستمرار صالحة للركوب والزينة وغيرها من العجائب التي لاتنقطع.
اللهم عز شأن الإنسان ما لم يعلم فابتكر المراكب البديعة المائية والجوية والبرية التي أصبحت تطوي الأرض وتقطع في جزء من الزمن يسير الأبعاد الشاسعة وتصل كل منتأى، وابتكر المخبرة السلكية واللاسلكية والمسرة يستكشف بها مرامه في