الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٨

كل صوب، وإنا نرى كل حين من غرائب صنع الله تعالى الذي أتقن كل شيء مما ألهمه الذين خصهم بقوة الفكر واستخدام المواهب العقلية ما يبهر الألباب. وأولئك الذين تعتمت أفكارهم بطحلب الجمود أو قصرت مداركهم وتعطلت دون الوصول مواهبهم بعدم استعمالها عن آيات الله غافلون.

في رسالة حكم عيسى عليه السلام آخر الزمان(1) قال - صلى الله عليه وسلم - (ما من شيء فهو في القران أو فيه أصله قرب أو بعد، فهمه من فهمه وعمه عنه من عمه).

وفيها قال بعضهم: ما من شيء إلا ويمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله،

حتى إن بعضهم استنبط عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا وستين سنة من قوله سبحانه في سورة المنافقين: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المنافقون /11)

فإنها رأس ثلاث وستين سورة وأعقبها بالتغابن.

قال - صلى الله عليه وسلم -: (لو أغفل شيئا لأغفل الذر والخردلة والبعوضة(2)، وقال ابن مسعود(3) رضي الله عنه: (من

(1) رسالة جليلة للسيوطي خطية في دار الكتب المصرية.

(2) رواه ابو الشيخ وابن حبان في كتاب العظمة.

(3) هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي كان من كبار الصحابة وعلمائهم، شهد له (صلى الله عليه وسلم) بالجنة وشهد معه بدرا واحدا والخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد، وهاجر الهجرتين الى الحبشة والى المدينة وصلى الى القبلتين، قال رضي الله عنه لقد رايتني سادس ستة ما على الارض مسلم غيرنا، وشهد وقعة اليرموك بعده (صلى الله عليه وسلم)، توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين واوصى الى الزبير بن العوام ودفن بالبقيع وعمره بضع وستون سنة

٨٨ / ١٨٤