الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٩

أراد العلم فعليه بالقرآن فان فيه خبر الأولين والآخرين)، وقال: (أنزل في القرآن كل علم وبين لنا فيه كل شيء ولكن علمنا يقصر عما بين لنا في القرآن).

مما ينبغي لنا أن نذكره هنا ونزين به هذه النبذة بعض أسرار كلام الله العزيز الذي لا ينضب معينه ولا تخلق محاسنه ولا تنطفيء أنواره، نرى كثيرا ما يمدح سبحانه فيه أعمالا ويذكر على أخرى ثوابا ويثني على فاعلها مرة أخرىتشويقا لنفوس المؤمنين وانتدابا لها إلى تلك الأعمال الجليلة بطريقة مؤثرة بليغة لما فيها من المنافع الجمة وادخار الحسنى. ولو امعنت التفكر مثلا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ (البروج / 11)

لرأيت في نفسك من التأثير ما لاتقدر على تكييفه ومن الشوق ما لاتتصوره ومن انتعاش روحك وانجذاب نفسك ما تكتنهه، لذلك قال العلماء يؤخذ الأمر من ثلاثة من مدح الفعل ومن ذكر الثواب عليه ومن مدح الفاعل، كذلك النهي يؤخذ من ذم الفعل ومن ذم الفاعل ومن ذكر الوعيد عليه. ومن هذا القبيل ذكر المولى عز شانه نعمه في معرض

٨٩ / ١٨٤