الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩١

وأكبر دليل على أن القرآن جامع لعلوم الأولين والآخرين قوله سبحانه: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل /89) و ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنعام / 38)

ولا يصح قصر الآيتين على ما يخص العبادات والمعاملات، ولا دليل يصح قصر الآيتين على ذلك إذ لا تخصيص لعمومهما، وما ظهر من هجمات الملحدين وطعن الأجانب في الدين الإسلامي ووصفهم له بأنه دين الجمود فمن أسبابه ما يكتبه الجامدون والأعراض منهم عن سنن الله في الكون، وهم يحسبون أنهم يرفعون مناره بينما هم يقوضون بنيانه فكانوا أكبر مساعد لأولئك الأخصام الذين ما ذاقوا المجد وعرفوا نعيم الحرية إلا بما نشره القرآن وأفاضه الإسلام بين الورى من أنواع السعادة وبينته السنة الغراء من المحاسن ومكارم الأخلاق، ولم تزل تتفيأ ظلال الإسلام على العالم ولو أنكرها الجاحدون.

من شأن المسلم أن يجعل نفسه مثالا تتشخص فيه مكارم الإسلام وآثاره الفاخرة وكمالاته وتعاليمه العالية وأن لايبتدر منه ما يحط من محاسنه. ومن الواجب إظهار حقائقه وفضائله والدعوة إليه ونشر مزاياه وإبانة ما جاء به القرآن من السعادتين.

فبتصوير المسلم لدينه بجماله والدعوة إليه والترغيب فيه يحصل التأثير العجيب ومصداق قولنا قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت / 33)

٩١ / ١٨٤