الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٢إن من كمالات الدين الإسلامي ونعمة القرآن انتشال البشر مما كان منغمسا فيه من حمأة الجهالة والهمجية والخضوع لأسر الأوهام وما يخطر من الهواجس التي ما لها على الإنسان من سلطان إلا سوط الجهل إطاعة لها، أباح القران للعقلاء في كل شي من المخلوقات وفتح لهم مراقي السعادة العقلية ولم يحظر عنهم إلا التفكير في ذات الباري جل وعلا لأنهم لا يحيطون به علما لذا قال عليه الصلاة والسلام: (تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق)
الحكمة ضالة المؤمن
ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - (الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها أخذها) سواء قلنا الحكمة العلم أو إصابة الحق بالعلم والعقل أو غير ذلك من الوجوه، فكلها تحوم حول معنى واحد وهو العلم، هو أنشودة المؤمن وغاية مناه؛ لأنه به يشرف ويسعد وينال الدرجات العلى، وأشرفه ما يبلغ به إلى معرفة (مالك الملك) (جل جلاله) عن يقين، فمن هنا قال المحققون إيمان المقلد ضعيف، فكل علم يزداد به اليقين ويشرق به الباطن وتتقوى به الكمالات الإنسانية فهو علم الحكمة ﴿يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ (البقرة / 269) يلتقطها المؤمن أينما وجدها ولا غبار عليه متى وجد علما نافعا من