الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٤

الغازات، وتجهيز الحوامض(1) والأملاح ومنافع الفلزات(2) وبه تتميز السموم من غيرها من الاستحضارات، ولا تتم مهارة الطبيب إلا به ويدرك خطؤه من صوابه، كان الواجب على العاقل أن يتلقاه ولو من غير أهل الإسلام حيث لا يجد فيه ما يخالف شريعة سيد الأنام.

وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (أعلم الناس من يجمع علم الناس إلى علمه وكل صاحب علم غرثان)(3)، وأنت ترى عند التحقيق أن الحكمة هي العلم، فتأمل يا مسكين شرف العلم، فإن الله عز وعلا سماه الخير الكثير (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) والتنكير للتعظيم وسمى الدنيا بأسرها قليلا ﴿قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ (النساء / 77) وذلك أن الدنيا متناهية العدد متناهية المقدار، متناهية المدة، والعلوم لا نهاية لمراتبها ولعددها ولمدة بقائها والسعادات الحاصلة منها.

واعلم أن كمال الإنسان في شيئين: أن يعرف الحق لذاته، والخير لأجل العمل به، فمرجع الأول إلى العلم والإدراك المطلق، ومرجع الثاني إلى فعل العدل والصواب، قال بعض المفسرين في قول أبينا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: {رَبِّ

(1) هي الجواهر المتكونة من اتحاد الأوكسجين أو الإيدرجين بجسم بسيط أو جسمين أو ثلاثة.

(2) هي الأجسام المعدنية.

(3) رواه أبو يعلى عن جابر بن عبد الله. و غرثان كعطشان: جائع

٩٤ / ١٨٤