الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٥هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} الحكمة النظرية (وألحقني بالصالحين) الحكمة العملية. والله ولي التوفيق.
الكلام على التعليم
لا ريب أن التعليم له طرق متعددة وأساليب متنوعة، غير أن النجاح في التحصيل مبني على مقدرة العالم في التأثير وإيصال المعاني إلى أذهان التلاميذ بذكائه ومواهبه.
لم تكن أساليب التعليم فيما سلف منظبطة وإنما هي حسب ما يراه المدرس على سبيل التقليد أو استنباطا منه لفوائد فيه يضمها إلى طريقته التي أخذ بها عن أساتذته، غير أن العلماء المعتنين بالتعليم ما زالوا يبتكرون طرقا ويمزجون بأخرى ثمرات بلغت إليها عقولهم بحثا وتجربة ويختصرونها آنا بعد آن إلى أن أصبح اليوم التعليم له طرق سهلة التناول مفيدة للمتعلمين موصلة إلى البغية في يسير من العمر مع وفرة المعلومات، وقد ألف فيها العلماء تآليف لا تحصى وأعدت الحكومات والجمعيات مدارس لذلك يتخرج فيها المعلمون الأخصاء البارعون في ايجاد الملكات للتلاميذ.
والتعليم من شعار العلم وأخص صفاته، إذن فلا بد له من الكمال فيه، وإذا كان هو أساس السعادة وواسطة التربية والترقي ونشر الدين، فلا بد من الاعتناء به والسعي في تسهيله ولا يجوز