الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٦الاقتصار فيه على ضرب غيره أحسن منه.
وبدهي أنه لا تلازم بين العلم وحسن التعليم، فكثيرا ما يكون الشخص من كبار العلماء ولكنه مشوش أو عاجز البيان أو قليل الخبرة بأساليب الإقناع ليست عنده قوة التصرف ولا دراية بطرق التفهيم التي تختلف باختلاف المتعلمين، ولا شك أن نجاح الطالب أو سقوطه وسعادته أو شقاوته يرجعان إلى أمر التعليم.
فهناك من يرفع البليد بحسن تعليمه ويقدمه إلى صفوف الأذكياء ويأخذ بأيدي الطلاب إلى أسمى مراتب العلم وأقصى وجوه النظر من أقرب الطرق بدون تعب يذكر، وهناك من يحط من قدر الأذكياء حتى يذهب ما ينتظر منهم ويضيع حسن استعدادهم، ويكون كالعلة التي تلحق الحيوان أو النبات في أول نشأته فتعوق نموه وتورثه الذبول.
المتعلم يكون أول أمره عاجزا عن تعلم أصغر الجمل وأظهرها إلا على سبيل الإجمال والتقريب بالعبارات الصريحة والإشارات الحسية ثم لا يزال الاستعداد يتدرج فيه قليلا قليلا بمعاودة النظر في قواعد العلم وتكررها عليه والانتقال فيها من التقريب والإجمال إلى الشرح والتفصيل، ثم إلى الإحاطة والاستيعاب حتى يتم ويكمل الاستعداد،