الطلاق: حكم مجهولة في أحكام مهجورة عمر بن أحمد الشيخ أحمد

كتاب الطلاق لعمر الشيخ أحمد

الجزء ١ · صفحة ١٣

حياة المسلم، كيف لا وصاحب الشريعة هو خالق هذا الإنسان ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)﴾ (الملك:14)، فقد شرَّع في السلم كما شرَّع في الحرب، وشرَّع للعلاقات بين المسلمين فيما بينهم كما شرَّع لما بين المسلمين وغيرهم، وشرَّع في العبادات المالية والبدنيِّة، وشرَّع للعلاقات الأسريَّة أحكاما مفصَّلة واضحة لا تدع لمن جاء بها كاملة منفذًا للشقاوة في حياته.

فقد ضبط الله تعالى للمكلَّفين من الإنس العلاقة التي تقوم بين الذكر والأنثى؛ ليكونوا في مستوى المقام الذي وضعهم فيه، تكريمًا لهم على غيرهم من المخلوقات كما قال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)﴾ … (الإسراء:70)، فكان من تكريمه لهم أن حدَّ لهم حدودًا تمنعهم من الوقوع في الرذائل، وحباهم بشرائع تحمي نسلهم من أن يشوبه اختلاط في الأنساب، فحرَّم الزنا، والاختلاط بين

١١ / ٥١