كتاب الطلاق لعمر الشيخ أحمد
الجزء ١ · صفحة ٢٣اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»(1).
الطلاق في الإسلام مقيَّد بشروط:
إنَّ في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قيدا قيَّد الله تعالى به الطلاق، وهذا لِحِكَم عظيمة يكتشفها من عَلِم قدر اهتمام الإسلام بالميثاق الغليظ الذي وثَّقه الزوجان فيما بينهما، واستحلَّ كلٌّ منهما فرج صاحبه بهذا العقد المبرَم بكلمة الله.
الطلاق عادة ما يكون بعد غضب الرجل على زوجه، وخاصَّة إذا علَّقه بمخالفةٍ لأمره، أو اشترط على زوجه شرطًا ربط به طلاقه منها فيتلفَّظ بكلمة الطلاق من غير تأنٍّ ولا تفكير في العواقب، فإن كان المرء المسلم عارفًا بأحكام الله تعالى المتعلِّقة بالطلاق، وسعى إلى العمل بها فلن يؤثِّر الغضب عليه، فقبل أن يتلفَّظ بكلمة الطلاق سيفكِّر في حكم الله تعالى فيها. وللوقوف على الحكمة من هذا
(1) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، ترتيب أبو يعقوب الوارجلاني، مكتبة الاستقامة، مسقط، سلطنة عمان، د. ط، د. ت. رقم 529 ص: 142.